البشت في

الخليج العربي

 

 

البشت هو العباءة الرجالية التي يرتديها الرجل فوق ملابسه " الدشداشة" أو كما يطلق عليها الإماراتيون " الكندورة"، والبشت من الأردية المهمة بالنسبة للخليجي خصوصا فيما سبق، ويبدأ البشت من الأكتاف وحتى الرجلين وليس له أكمام ولكن له فتحتان من أجل إخراج اليدين من خلالهما، ويكون البشت مفتوحا من الأمام ولايحتوي على أي نوع من أنواع الأزرة ولكن يضاف إليه التطريز " التخوير" على جانبيه من النصف العلوي وحول الرقبة بطرق مختلفة كما أنه يوجد  " زري" يبدأ من الكتف إلى فتحة اليدين، ولكن هناك نوع آخر لايحتوي على تطريز " الزري" ويستعاض عنها بوجود خيوط أخرى من الإبريسم  تكون مثل لون البشت، يطلق عليها "بخية"، بل حتى هذا النوع قد يضاف إليه الزري.

 

إن البشت من ألبسة البدن الخارجية لجميع الرجال، بل حتى الأطفال كانوا يرتدون البشت في الماضي ولكنه اليوم اصبح من ملابس الحكام والرؤساء والوجهاء وعلماء الدين وعلية القوم، وهو يتكون من قطعتين رئيستين أفقيتين واحدة تبدأ من الكتف إلى نصف الرجل والثانية تبدأ من النصف إلى أسفل الرجلين. والمنطقة التي تخاط فيها هاتين القطعتين يعبر عنها بالخبنة، ولكن يقال لها في الإمارات " ﺒﻨﺔ " إلا أن كلمة الخبنة هي كلمة عربية صحيحة، وكلمة خبن الثوب خبنا، وخبانا، ثنى جزءا منه وخاطه، وإن هذه الخبنة لها أهميتها حيث يتم عن طريقها  تقصير وتطويل البشت حسب قامة الرجل ولكن لها أهمية أخرى وهي أنها تخاط بطريقة بحيث لاتكون جوانب البشت أطول من الوسط، وإن خياطة البشت من منطقة الخبنة هي التي تحافظ على أطواله وأبعاده، وتكسب البشت الشكل الدائري الذي يناسب الجسم.

 

تسمية البشت:

 

            لقد أشار بعض الكتاب إلى أن كلمة بشت كلمة فارسية استخدمت في الخليج والعراق على نطاق واسع جدا وأصبحت محل الكلمة العربية الفصحى وهي " العباءة "، ويقول ناصر حسين العبودي في كتابه الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات وسلطنة عمان: " البشت يسميه الإيرانيون بوشت وكلمة بوشت معناها بالفارسية خلف ومعناه مايلف على الخلف أي مايلبس على الظهر " ولكن هناك رأي آخر يقول بأن هذه الكلمة إنما جاءت من أفغانستان نسبة إلى قبائل "بشتكو" التي تميزت بلباسه ولهذا عرف باسم البشت نسبة لها، إلا أن الرأي الأول أقرب إلى الصحة خصوصا إذا عرفنا بأن التعاملات التجارية بين الخليج وفارس كانت كبيرة وأن بعضا من الكلمات والمفرادت المستخدمة في الألبسة وغيرها إنما هي كلمات فارسية الأصل.

 

ماهي مادة البشت؟

 

من المعروف بأن البشت يصنع من أصواف الجمال والماعز حيث يتم غزل هذه المادة وذلك يستغرق مدة زمنية ثم بعد ذلك يصنع منها القماش الذي يكون جاهزا لاستخدامه كبشت، هذه هي المرحلة الأولى لإعداد مادة البشت، ولكن هناك أنواع أخرى من خام القطن أو الحرير استخدمت للبشوت إلا أنها قليلة والسبب في قلة استخدام الحرير كبشت هو تحريمه على الرجال، ولكن استخدم الصوف أكثر من غيره باعتبار ديمومته وطول عمره، أما بالنسبة للبدو فقد استخدموا وبر الجمال على نطاق واسع كما أنهم كانوا يصدرون المادة الخام من الجلد والصوف لمناطق الحضر لإعدادها كأقمشة للبشوت وغيرها.

 

صناعة البشت:

 

لم تكن هناك مكائن خياطة قديما كما هو الحال اليوم ولذلك فقد كان البشت يعد كاملا من البداية حتى النهاية يدويا، وتقوم بخياطته أيدي ماهرة وكما مر فإن البشت يتكون من قطعتين رئيسيتين أفقيتين متصلتان ببعضهما وما أن يطلب الشخص نوع البشت فإنه يفصل حينذاك على حسب طوله إلا أن التطريز الذي يكون على الجوانب يستغرق فترة غير قصيرة وهو أهم مافي البشت بعد نوعية القماش، ويطلق على هذا النوع من التطريز الزري، وهذا التطريز يوضع على حواف البشت وحول الرقبة ويصل هذا التطريز إلى نصف قامة الرجل وقد يكون هذا التطريز سميكا وقد يكون رقيقا حسب نوعية البشت ذاته وحسب رغبة الزبون نفسه، أما على فتحتي اليدين فإن هناك شريط ذهبي يبدأ من الأكتاف إلى نهاية فتحتي اليدين كما أن هذا الشريط يمررعلى فتحتي اليدين أيضا يطلق عليه "المكسر"، ويضاف إلى هذا كله مايعرف بالعميلة أو "القيطان" وهي خيوط متدلاة من جوانب البشت العليا وبها كرات صغيرة ذهبية أيضا.

 

            أما البلدان التي اشتهرت بصناعة البشوت في الخليج العربي فإن على رأسها منطقة الإحساء في شرق السعودية المعروفة بصناعة النسيج لقرون عديدة، حيث كان البشت الإحسائي غني عن التعريف في الخليج العربي وفي مناطق أخرى، وقد صنع البشت هناك كاملا بكل تفاصيله بدءا بالغزل ثم صناعة القماش ثم التطريز بالزري، كما عرفت البحرين بهذه الصناعة أيضا حيث كان هناك من يخيطون البشوت على نطاق واسع فيها، وعرفت الشارقة في الإمارات العربية المتحدة بصناعة النسيج حيث كان هناك مصنعا كاملا لذلك فيها وقد اشتهر بشت "الشارجة" الشارقة بين البشوت في الخليج العربي ويقال بأن بعض الحجاج كانوا يسألون عن البشت "الشارجي" حين يحجون، وعرفت عمان كذلك بهذه الصناعة وكان يعرف في عمان بشت "نزواني" نسبة إلى منطقة نزوى أما البشوت الأخرى التي تصنع خارج الخليج فمن أشهرها البشت النجفي الذي يلبسه الكثير من الناس لتميزه بخفة القماش ومايزال يحتل هذا القماش مكانة كبيرة عند أبناء الخليج وقد استورد من النجف الأشرف في العراق ولذلك أطلق عليه اسم النجفي.

 

خياطة البشت:

 

يخاط ( يطرز ) البشت بمادة تسمى الزري، وفي كتابه معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة يقول فالح حنظل بأن زري: وكذلك زاري خيوط من الحرير الأصفر اللماع، تحلى به الملابس فيقال "ثوب مزرّاي" أي مطرز بالزري واللفظة من الفارسية (زر) بمعنى الذهب، ولم يتم تطريز البشت فحسب وإنما طرزت الكثير من الملابس النسائية بالزري حيث أن "ثوب" المرأة الخليجي معروف بكثرة الزري والتطريزات عليه، وكذلك السروال النسائي المعروف في الإمارات والذي يسمى بو بادلة.

 

 

وتوجد ثلاث طرق رئيسية لخياطة ( تطريز ) البشت:

 

*      الزري الذهبي: وهي الخيوط الذهبية التي كانت تجلب من فرنسا وتجلب أيضا من الهند إلا أن هناك نوع ثالث اليوم وهو الألماني.

*      الزري الفضي: وهي الخيوط الفضية التي تجلب أيضا من الخارج وقد تكون تصاميمها تماما مثل الزري الذهبي أو مختلفة حسب الطلب.

*   الخياطة بالبريسم: وفي هذه الطريقة لايحتوي البشت على أي نوع من أنواع الزري إذ توضع عليه خيوط البريسم بطرق متعددة وهذه الخيوط هي خيوط حريرية.

 

وهذه الطرق الرئيسية لاتعني عدم وجود طرق أخرى ومنها مزج الزري الذهبي مع الفضي، أو مزج الزري الذهبي مع البريسم وهكذا.

 

وهناك عدة مسميات لطرق خياطة البشت ( التطريز ) يشتهر بها أهل الخليج وقد جاءت بعض هذه التسميات ببساطة بواسطة عقول الناس والخياطين وتفاعلهم مع البيئة ومن هذه الأسماء مثلا التركيب والمكسر والبروج والهيلة والعميلة "القيطان" والبخية وهذه المسميات وغيرها مختصة فقط بالتطريز الذي يتم فوق البشت، وإن كان بعض هذه المسميات يجري على بعض التطريزات في بعض الملابس الأخرى.

 

وكانت خيوط الزري تأتي من فرنسا والهند ولكنها اليوم تأتي من مناطق أخرى ومنها ألمانيا، ومما تجدر الإشارة إليه هو وجود البشت الجديد الذي يصنع الزري الذي فيه بواسطة الكمبيوتر والذي يطلق عليه أحيانا بشت الكمبيوتر أو زري الكمبيوتر حيث يقوم جهاز الكمبيوتر بالخياطة تلقائيا بعد إعطاء الأمر وهذا النوع لايستغرق فترة طويلة بطبيعة الحال كما أنه تبعا لذلك يباع بأثمان أرخص، وهذا النوع متوفر بشكل كبير إلا أن اليدوي هو الأكثر تقبلا والأكثر رغبة من قبل الناس، وبالرغم من أن خيوط الزري هي خيوط مذهبة إلا أن هناك بعض الأنواع الرديئة التي لاتذهّب أصلا وإنما يوضع عليها مادة النحاس باعتبارها صفراء حيث تبدو وكأنها مذهبة، ويطلق أهل الخليج على النوع المذهب بالفعل عبارة "زري أصلي" أما النوع الآخر الردئ فإنهم يطلقون عليه "زري غير أصلي"، فالنوع المذهب بالذهب يبقى لمدة طويلة جدا أما النوع الثاني الذي يوضع عليه مادة النحاس والمعدن فإنه لايبقى إلا لمدة قصيرة ثم يبدأ اللون بالتغير.

 

 

 

 

طرق الإهتمام بالبشت: 

 

            لقد اهتم ابن الخليج بملابسه اهتماما كبيرا سواء كان من حيث الشكل والخياطة أو من حيث النظافة فمظهره عامة يوحي باهتمامه بملابسه، فقد قام ابن الخليج بتطيبب ملابسه بشكل يومي ولاسيما البشت والكندورة والغترة  باعتبار أنها القطع الرئيسية في الملابس. ولتطييب البشت فإن هناك قطعة مصنوعة من الخشب على شكل هرمي فيها فتحات تسمى المبخرة إذ يوضع البشت عليها ويوضع المبخر الذي يحتوي على العود والبخور في أسفلها حيث يصعد دخانه إلى الأعلى وبذلك يتم تطييب البشت.

 

            والبشت يحتاج إلى اهتمام خاص من أجل الحفاظ عليه خصوصا في الأزمنة السابقة حيث أنه كان رداء كل شخص من الرجال والأولاد وقد كان البشت غاليا، ولذلك يتم الإحتفاظ به لمدة زمنية طويلة فعلا قد تصل إلى 30 عاما بل أكثر من ذلك.

 

 وطرق العناية بالبشت هي كالتالي:

 

*   عملية الصقل: يتعرض الزري الذي فوق البشت إلى تغير لونه بعد فترة طويلة من الزمان وذلك يحتاج إلى صقل وتسمى عملية الصقل "برداخ" والذي يقوم بهذا الصقل هم أنفسهم الخياطون والمختصون، حيث يدق الزري بطريقة خاصة وينظف ومن ثم يعود لونه من جديد، وقد لايعود كما كان أول مرة ولكنه يبدو براقا.

*   إن لطي البشت طريقة خاصة من أجل العناية به حيث لايطوى بأي شكل من الأشكال بل يتم من خلال طريقة طيه الحفاظ عليه وعلى الزري الذي يزينه.

*   قد توضع بعض الملابس على الأرض من دون أن تتأثر ولكن البشت قد يتأثر سلبا إذا وضع على الأرض ولذلك ينصح لابسي البشوت بتعليقه دائما.

*   يغسل البشت باليد خصوصا في القديم إذ لم يكن هناك غسالات ولكن مع وجود الغسالات فإنه يبقى يغسل باليد أو بالبخار لأن الغسالة قد تؤثر عليه وخصوصا على الزري.

*      إن للعطور الدهنية والعربية بالخصوص تأثير على البشت ولذلك يفضل عدم وضع هذه العطور عليه ولاسيما على الزري.

*      لابد من إبعاده عن الرطوبة والأمطار لكي لا يتعرض الزري الذي عليه إلى التلف وتغير اللون.

*      تتم إعادة صبغ البشت كلما صار لونه باهتا، ويصبغ عادة بمواد طبيعية من البيئة كقشور الرمان، وورق الشاي.

 

 

 

طريقة لبس البشت:

 

إن الطريقة العامة للبس البشت هو وضعه على الأكتاف منسدلا إلى الأرجل وبذلك فإن البشت يغطي منطقة الظهر والجانبين الأيمن والأيسر ويتم من الأمام مفتوحا، وفي هذه الحالة فإن الغترة التي يوضع فوقها العقال لابد وأن تكون منسدلة من جميع الجوانب إذ لاتكتمل صورة لبس البشت إلا بهذه الطريقة المعروفة في الخليج، ولكن هناك طرق أخرى حيث أن البشت أحيانا لايلبس بهذه الطريقة وإنما يكتفي البعض بحمله في اليد اليسرى حيث يضمه إلى بعضه، والبعض الآخر كان يضمه إلى بعضه ويضعه تحت إبطه ولكن عموم هؤلاء حين يصلون إلى المكان المقصود فإنهم يفتحون البشت ويرتدونه بطريقته العادية، أما أثناء الجلوس فإنه يبقى على الكتف وقد يسقط من على الكتف وربما يتركه صاحبه دون أن يعيده إلى وضعه الطبيعي إلا أن غالبية الناس لايحب أن يترك البشت هكذا وإنما يعيده إلى وضعه الطبيعي كلما سقط من على كتفه، أما إذا كان الشخص جالسا بين أصدقائه والمقربين منه فإنه قد لايرتديه.

 

 أما بالنسبة للبدو فإنهم لايتركون البشت في كل الأحوال حتى في سفرهم وحلهم وترحالهم لأنه يمثل أكثر من مجرد بشت يلبس على البدن، وخصوصا المسافر من البدو فإن البشت معينه في كثير من الأمور فإنه يلبسه أثناء مشيه في الصحراء الكبيرة ليقيه حرارة الشمس، وما أن يتوقف للإستراحة فإنه يجعله بساطا ليجلس عليه، أما إذا توقف في الليل ليستريح فإنه يستعمله كغطاء يلتحف به، بل أن بعض البدو جعله خيمته الصغيرة جدا حيث أنه إذا أراد أن يستريح أثناء الطريق نهارا فإنه يثبت عصاه في الأرض  ثم يضع البشت عليها على شاكلة خيمة ويصنع له ظلا ينام ويستريح تحته، أما إذا هبت الرياح فإن البشت هو الحافظ الذي يقي البدوي الأتربة التي تزحف بسبب الرياح.

 

 

 

ألوان البشوت:

 

            لقد عرف البشت والوانه منذ زمن بعيد قبل الإسلام وكان على رأس الألوان اللون الأسود والأبيض والبني، وقد كان سائدا في بعض بلدان الخليج ارتداء البشت الأبيض ربما تيمنا بهذا اللون وتفضيلا على بقية الألوان ولكن اللون الأسود هو الآخر منتشر بشكل كبير بين الناس سابقا، وقد عرف العباسيون بعمامتهم وعباءتهم السوداء، ولم يعد هذان اللونان الغالبان بل هناك ألوان أخرى اليوم بسبب آلة النسيج وبسبب سهولة الحصول على الألوان التي تصبغ بها الأقمشة والتي قد لاتبهت مع مرور الزمن، ومن هذه الألوان الأزرق، والسماوي، والأشقر، والعودي ( بني محروق ) والليموني وألوان أخرى متعددة.

 

 إلا أنه إذا فقد البشت لونه فإنه يعاد صبغه لكي يكون براقا متجددا وقد كان قام أهل الإمارات بصبغ البشوت من مواد نباتية طبيعية مثل الحناء وقشور الرمان وغيرهما، كما يذكر ذلك ناصر حسين العبودي في كتابه الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات وسلطنة عمان.

 

 

 

أهم أنواع البشوت:

 

            إن البشوت تصنع لفصلي الصيف والشتاء، والبشت الصيفي يمتاز بخفة وزنه ورقة قماشه، أما الشتوي فهو على عكس ذلك فإنه ثقيل ويكون ممتلئ بالصوف والوبر ليكون أكثر دفئا، هذا كان سابقا أما اليوم فإن البشت له أربعة فصول حسب فصول السنة أو ثلاثة فصول على الأقل وتعتمد على نوعية القماش فالقماش الثقيل الدافئ الثقيل للشتاء والقماش المتوسط للربيع والخريف، والقماش الرقيق الخفيف للصيف.

 

            وإذا كانت هناك أعدادا قليلة من أنواع الأقمشة من قبل وهي ذات مسميات محدودة فإن البشوت اليوم أصبحت متعددة في كل شئ، في الشكل والسعر واللون والنوع، فقد دخلت سوق البشوت كل من بريطانيا واليابان وقد أصبحت لأقمشة هذين البلدين سمعة طيبة لدى زبائن البشوت وقد أطلق على هذين النوعين بشت لندني أو بشت ياباني بعد أن كان يأتي من بلدان عربية في الغالب ومنها الخليج وسوريا والعراق. وأسعار البشت قديما كانت غالية ومنها بعض الأنواع الرخيصة إلا أن البشت النجفي قد حافظ على سعره منذ القدم وحتى اليوم، وتتراوح أسعار البشوت اليوم ابتداء من 300 درهم إماراتي إلى 10000درهم إماراتي بل ربما يزيد على ذلك، وكما أسلفنا فإن بشت الكمبيوتر أرخص من البشت اليدوي.

 

             وقد يستغرق عمل البشت من البداية حتى النهاية مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ومن أهم أنواع البشوت:

 

*   البشت النجفي: إن من أشهر البشوت القديمة والتي ماتزال تتصدر كافة البشوت هو البشت النجفي حيث يمتاز بخفته وجمال لونه وتطريزه وهذا البشت قديما كان غاليا وما يزال حيث يعتبر لبس علية القوم والوجهاء منهم.

*    بشت دشتي: وهو من البشوت المعروفة بلونين حيث يتحول لونه تبعا للإضاءة الموجودة

*   البشت الحساوي: وقد صنع هذا البشت في الإحساء حيث أن أهل الإحساء كانوا معروفين بصناعة البشوت والعباءات النسائية بل أنه في فترة سابقة لم يعرف أحد غير الإحسائيين في صناعة البشوت والعباءات في السعودية والتي كانت تصدر إلى مختلف مناطق السعودية وكذلك إلى بقية دول الخليج والعراق.

*   البشت اللندني: ويقصد به القماش الذي يأتي من لندن وهو عدة أنواع للصيف والشتاء بل أن هناك بشت بعينه يطلق عليه اللندني.

*   البشت الياباني: ويقصد به أيضا القماش الذي يأتي من اليابان ومنه أيضا الشتوي والصيفي.

*   الماريني: وهو نوع لندني ايضا ولكنه من الأنواع التي لاقت شهرة واستحسانا من قبل لابسي البشوت.

 

وقد لبس ابن الإمارات وابن الخليج أنواعا أخرى وخصوصا البشت الثقيل جدا الذي يلبس في الشتاء إذ يحتوي على فرو الخراف، وقد يستخدم كغطاء في الليل وهذا النوع قد لايلبس في المناسبات واللقاءات الرسمية وإنما يلبس بين الأصدقاء وفي الزيارات العادية ويطلق عليه "فروة"، أما القطعة الصغيرة التي تلبس فوق الملابس فهي قطعة يطلق عليها الصديري يصنع منها نوع للصيف ونوع آخر للشتاء وأطلق عليها هذا الإسم لأنها تلبس على الصدر ويصل طولها من الكتف إلى منتصف جسم الرجل وتصنع من القطن.

 

القيمة المعنوية للبشت:

 

إن للبشت أهمية كبرى عند أبناء الخليج، خصوصا في الأزمنة السابقة حيث أنه كان قطعة رئيسية تلبس من قبل كافة الناس أو اغلبهم على الأقل صغارا وكبارا، ولايترك البشت لأي سبب من الأسباب حتى لو كان الجو حارا، واليوم أصبح البشت من الملابس الرئيسية للحكام والرؤساء والوجهاء والوزراء والسفراء وغيرهم حيث أن هؤلاء يعتبر البشت بالنسبة لهم ملبسا رئيسيا أما لبقية الناس فإنهم يرتدونه في المناسبات مثل الأعياد والزواج وغيرهما.

 

ولأهمية البشت ومكانته فإن هناك مسرحية كاملة عنوانها "بشت المدير" حيث أنه يمثل قيمة معنوية وإدارية وحكمية إلى كونه قطعة لباس.

 

            لأولئك الذين يرتدون البشت بصفة دائمة فإنه من غير اللائق بالنسبة لهم أن يخرجوا أو يلتقوا في لقاءات رسمية من دون البشت فإن الرجل منهم له مكانته واحترامه كونه يلبس ملبسه الطبيعي إلى درجة أن بعض الناس في الخليج وفي فترات زمنية سابقة لم يكن بعضهم يمتلك أن يشتري بشتا فعمدوا لوضع خرقة من الصوف تحت إبطهم أثناء المشي تشبها منهم بأولئك الذين يرتدون البشت.

 

           

ويمثل البشت وجاهة الشخص وافتخار شخصيته لأنه يعبر عن الهوية العربية والمكانة الإجتماعية ولذلك يحرص الشخص على ارتداء أفضل الأنواع وأجودها، ومن أجل أن تكتمل الصورة بالنسبة للابس البشت لابد له أن يرتدي الرجل القحفية والغترة والعقال وفي هذه الحالة فإن الغترة تترك منسدلة من جميع الجهات، وليس من المقبول إطلاقا أن يلبس البشت من دون الغترة والعقال بل أن اللباس بهذه الطريقة لايعتبر نقيصة فحسب وإنما يعتبر استهانة بالبشت ومكانته في الخليج وإن كان بعض الناس في مناطق أخرى غير الخليج يرتدون البشت ويرتدون معه القحفية فقط وذلك ما لاينطبق على منطقة الخليج العربي، ولكن قد يلبسه بعض علماء الدين مع الغترة من دون العقال، كما أنه يلبس مع العمامة كما هو الحال مع الكثير من علماء الدين وطلاب العلوم الدينية.

 

            وقد كان البشت ومايزال من "الخلع" والهدايا التي تقدم لزوار الرؤساء والأمراء والحكام، وقد عرف ذلك خصوصا عن العباسيين حيث كانت هناك أنواع عدة من العباءات وغيرها تهدى للقضاة والأمراء والزوار وغيرهم. على أن هذه الهدية تمثل الكثير بالنسبة لمن تهدى إليه إذ أن فيها تعابير خاصة قد تفتقدها أنواع أخرى من الهدايا، وفي الخليج العربي عرفت هدية  البشت إضافة إلى أمور تراثية أخرى ومن أهمها السيف المذهب الذي يهدى من حاكم إلى حاكم آخر أو يهدى من جهة رسمية أو غير رسمية إلى حاكم أو مسؤول ما، وقد أصبح البشت والسيف من الهدايا المعتبرة في منطقة الخليج العربي.