البيت التقليدي في

 

 دولة الإمارات العربية المتحدة

 

 

يتكون المجتمع الإماراتي عموما من ثلاثة مجتمعات:

 

 

وقد جاءت المباني مختلفة حسب المجتمعات التي عاشت في دولة الإمارات، فالبدو كانت بيوتهم ـ وكما هو معروف ـ من الجلد وقد أطلق عليها بيوت "الشعر" لأنها تصنع من شعر الماعز، أما بيوت الحضر فقد كان منها نوعان، واحد يبنى من الطين والأخشاب ومواد أخرى، ونوع آخر يبنى من الأخشاب ومن جذوع النخل ويطلق على هذا النوع ببوت العريش، بل أن هذا البيت كان بيت البدو في حال تواجدهم مع الحضر، أما بالنسبة لسكان الجبال فقد كانت الأحجار هي الأساس في بناء بيوتهم كما كانت هناك مواد أخرى ومنها الجبس لتثبيت الأحجار هذه، أما المباني الضخمة فقد كانت عبارة عن أبراج وقصور وقلاع من أجل حفظ الأمن ومقاومة الأعداء في حال هجوم الغازين.

 

بيت الشَعَر:

 

            وهو بيت يصنع من الجلد بكامل تفاصيله ويخاط من قبل النساء اللواتي كانت هذه مهمتهن بل أن مهمتهن أكبر من ذلك حيث كن في بعض المجتمعات يثبتن الخيمة بكاملها بعد خياطتها. بعد خياطة الجلود وتوصيلها مع بعضها البعض يوضع لها الأوتدة التي تكون من كل الجوانب حيث تثبت قبل أن ترفع الخيمة إلى الأعلى، ويوضع أمام الخيمة غطاء فيه فتحات واسعة في فصل الصيف وتضيق في فصل الشتاء.  وبيت الشعر يقسم إلى قسمين قسم منه للرجال والآخر للنساء وفي قسم النساء يوجد المطبخ وبعض الأدوات وخزانات الألبسة وغيرها لأنهن يقمن على خدمة أهلهن من طبخ وخياطة وتنظيف وغير ذلك.

 

البيت الجبلي:

 

وهو البيت الذي صنع فوق الجبال وقد صنع من صخور الجبال نفسها لكثرة توفرها عند سكان الجبال، وقد استخدمت مواد مثل الجبس لتلحيم الحجارة بل أحيانا لم يستخدم أهل الجبال مادة لاحمة لهذه الحجارة، أما بالنسبة للتسقيف فقد استخدموا الخيوط وجلود الحيوانات. ومما يلفت الإنتباه هو بناء الحصون على الجبال بكثرة وذلك حماية لسكانها الذين ينامون هادئين مطمئنين لوجود الحراسة لهم. يعيش سكان الجبال في شتائهم فوق أعالي الجبال ولكنهم في الصيف ينزلون من الجبال للحصول على المؤونة والقيام ببعض الأعمال.

 

البيت الطيني:

 

فعلا أبدع الإنسان الخليجي في بناء البيت الطيني الذي جاء موافقا للمواصفات الإسلامية والإنسانية والبيئية، وقد أدخل ابن الإمارات تجديدات على العمارة الطينية فاستفاد من خبرات وطرق البناء عند الشعوب الأخرى وفقا للطقس الذي يعيشه ابن الإمارات وابن الخليج عموما.

 

تفصيل بيت الطين:

 

 

الأبواب: يوجد باب خارجي يكون عادة كبيرا بل يمكننا أن نطلق عليه "بوابة" وقد كانوا يضعون هذا الباب بهذا الحجم من أجل إدخال المؤن والحيوانات حيث أن البيوت القديمة كانت تحتوي على "زريبة" لتربية الحيوانات مثل الأبقار والأغنام والدجاج، ولكن يوجد في هذا الباب باب صغير طوله متر تقريبا أو أكثر يكون مرتفعا عن الأرض بمقدار نصف متر وقد وضع هذا الباب لكي يحفظ خصوصية البيت في الداخل إذ أن فتح الباب الكبير يكشف البيت، ولكن الباب الصغير لايفتح المجال أمام المارة من النظر إلى داخل البيت، ويضطر الداخل أن ينحني قليلا لكي يدخل من هذا الباب، وهذا الباب وضعت فوقه مسامير كبيرة الرأس من أجل تثبيت بعض الأخشاب عليه لحفظه قويا، كما أن هذا الباب قد زخرف زخرفة جميلة ولاسيما في "خشم الباب" وخشم الباب هي الخشبة التي توضع في وسط الباب من الخارج. أما الأبواب الأخرى الداخلية فلم يكن لها ذلك الإهتمام بقدر ماللباب الخارجي حيث يكفي أن تكون أبوابا تفي بالحاجة الرئيسية مع بعض التصاميم البسيطة.

 

الغرف: يبنى في بيت الطين عدة غرف بحيث لاتكون زائدة على الحاجة وقد تبنى بعض الغرف في الطابق الأرضي والبعض الآخر في الطابق العلوي، وتمتاز الغرف بتوسط حجمها وسماكة جدرانها بل أن عموم البيت يمتاز بسماكة الجدار، وتوجد في الغرب نوافذ لتهويتها ولكن كانت هذه النوافذ عامة علوية لكي لايشاهد الناس أهل الدار وقد تغلق هذه النوافذ في الشتاء بسبب البرد وبسبب الخوف من دخول الأمطار إلى داخل الغرف، وسقف هذه الغرف كان متناسقا وجميلا، حيث يوضع للسقف خشب "الجندل" المعروف في الخليج والذي كان يجلب من أفريقيا وقد استخدم بكثرة في الخليج، وبعد وضع الجندل يوضع فوقه عيدان ملونه بألوان عدة ومنها اللونين الأحمر والأخضر، ثم يوضع الحصير فوقهم، وأهم شئ يميز السقف والغرف بل والبيت عموما في الخليج هو حفظه للبرودة لأن معظم أيام السنة في الخليج يكون الجو فيها حارا.

 

المجلس: يبنى في البيوت الخليجية والإسلامية عامة غرفة كبيرة وتعتبر هي أكبر غرفة في البيت وهي لاستقبال الرجال، ويكون شكل المجلس مستطيلا وتوجد فيه عدد من النوافذ التي قد تطل على الطريق أو قد تطل على الحوش الذي أمامه، أما ظهر المجلس فقد كان يواجه البيت من أجل الخصوصية التامة للنساء الموجودات في هذا البيت بل كان يبنى أحيانا جدار فاصل بين المجلس وبين البيت حيث يوجد باب من أجل إدخال "الفوالة" أو أي أمور أخرى خصوصا أثناء الدعوات للغذاء أو العشاء أو غيرها من المناسبات، وقد زينت جدران المجلس خصوصا فوق النوافذ بزخارف نباتية منحوتة فوق الجبس.

 

النوافذ: كانت النوافذ تصنع من الأخشاب وفي وسطها فتحات من أجل إدخال القضبان الحديدية  التي تتخللها، وهناك خشبة في الوسط تقوي النافذة من جهة ويدخل فيها القضبان الحديدية لتثبيتها بشكل أفضل، وهذه النوافذ يوجد بها مصراعان يمكن فتحهما وإغلاقهما ولكن معظم الغرف لم تحتو على النوافذ هذه إلا أنها قد تطل على البيت، أما المجلس فقد كان على عكس ذلك إذ يمكن أن تكون له نوافذ تطل على الخارج لأن الموجودين فيه دائما من الرجال، أما الغرف العلوية فقد احتوت على النوافذ وذلك لأن البيوت قديما لم تكن تطل على البيوت الأخرى في حال بناء طابق ثاني، وتستعمل الغرف العلوية في الصيف أكثر منها في الشتاء وتظل النوافذ فيها مفتوحة في هذا الفصل.

 

حمام الإستحمام والمرحاض: بني المرحاض بعيدا عن الغرف في إحدى زوايا المنزل حيث لم تبن المراحيض داخل الغرف حفظا لها من الروائح غير المرغوبة، وقد بني أمام المرحاض "عبتة" دكة أو أكثر، أما تصريف المخلفات فقد كان يتم خلف البيوت ببناء حفر لذلك، أما حمامات السباحة فقد بنيت داخل الغرف واستخدمت للإستحمام والوضوء وكان يوضع بداخلها نعال من الخشب وهو النعال الذي يطلق عليه "قبقاب" خاصا بالنساء ولكن كان الرجال يستعملون أنواعا أخرى في حمامات الإستحمام.

 

الحوش: ويطلق عليه الحوي أيضا وهو الفراغ  الذي يوجد في وسط البيت وقد يكون مربعا أو مستطيلا حسب تفصيل البيت وقد استخدم لعدة أغراض فهو يمثل الصلة بين الإنسان والسماء في ذلك الفراغ، ويمثل الخصوصية التامة بين الخارج والداخل وبين الخاص والعام إذ أن الطريق عام ولكن الحوش خاص بأهل الدار بالرغم من انفتاحه على السماء، كما أنه كان مكانا لاجتماع الأهالي خصوصا مع اعتدال الجو، وهو مجلس النساء الذي يجتمعون فيه، وقد تل الغرف عليه إذا لم يوجد ليوان "إيوان"، كما أن من مهام الحوش تلطيف الجو الداخلي للبيت.

 

الإيوان: "الليوان" وهو المنطقة المسقوفة المستطيلة الشكل التي تواجه الغرف مباشرة وتوجد في الإيوان عدة أعمدة وسقفه يكون متصلا بهذه الأعمدة وسقف الغرف، والإيوان ليس عريضا حيث أن له عدة مهام مثل حفظ الغرف من دخول أشعة الشمس الحارقة مباشرة إليها، وحفظها من دخول الأتربة، كما يستخدم الإيوان مجلسا للنساء وللمقربين من الأهل.

 

الدهليز: في بعض البيوت بني الدهليز وهو ممر مسقوف يكون متصلا مع الباب ومع الحوي، وأهم هدف من وجود هذا الدهليز هو حفظ الخصوصية لأهل البيت، وفي مثل هذه الحالة فإن الباب الخارجي لايطل مباشرة على الغرف حيث أن الداخل إلى البيت لايمكنه النظر إلى داخل البيت في مثل هذه الحالة حتى دخول المجلس.

 

السطح: لم يستخدم السطح كموقع عادي بالنسبة لابن الإمارات بل كانت له عدة استخدامات إذ كان يغطى بحوائط طولها نصف متر وقد صنعت هذه الحوائط من أحجار "الواراس" التي تجلب من البحر، واستخدم السطح للنوم أثناء الصيف، كما استخدم لتجفيف بعض المأكولات مثل "السمك" والذي يعرف "بالمالح" في الإمارات.

 

البارجيل: وهو البناء الذي يطل على الخارج من فوق السطح بمقدار 3 أمتار بل أكثر، ويمتد إلى داخل إحدى الغرف، أما طول البارجيل داخل البيت فهو يصل إلى قامة الرجل ومهمته هي جلب الهواء إلى داخل الغرفة التي يوضع فيها ويسمى "ملقف الهواء" أما الأجانب فيسمونه "الأبراج الهوائية" لأنه يمثل أعلى نقطة في البيت، والهواء من الخارج يصطدم بفتحاته الأربع المتصلة بداخل الغرفة ويتم من خلالها دخول الهواء باردا منعشا، وتستخدم الغرفة التي فيها البارجيل للنوم وتناول الوجبات ثم الجلوس والسوالف.

 

المخزن: المخزن في الإمارات العربية عبارة عن غرفة صغيرة محكمة بنيت خصيصا لفصل الشتاء لأنها دافئة، أما في بقية مناطق الخليج فالمخزن هو لتخزين بعض المأكولات خصوصا التمر، وكذلك تخزين علف الحيوانات التي تعيش في البيوت.

 

المطبخ: بني المطبخ صغيرا مربع الشكل عموما ووجدت فيه بعض الخزانات، كما أنه بني في إحدى زوايا البيت بعيدا عن الغرف وذلك لكي لاتدخل روائح الطبخ والدهون وغيرها إلى الغرف، كما بنيت وضعت فيه بعض النوافذ.

 

بيت العريش: استخدم بيت العريش من قبل البدو والحضر على حد سواء حيث كان البدو يعيشون في البر أثناء الشتاء أما أثناء الصيف وفي موسم الصيد فقد كانوا يعيشون حضريين فهم يعيشون الحياتين في آن واحد، كما أن البسطاء من الحضريين والفقراء كانوا يملكون بيت العريش بسبب سعره المنخفض إلا أن بعض الناس امتلكوا بيتين، بيت الطين وبيت العريش، وبيت العريش يتكون من الأخشاب مثل جذوع النخل أو خشب "الشندل" كأعمدة أما السقف والجدار فهو مكون من جذوع النخل، وقد يسمى بيت العريش ببيت "الباراستي" مع بعض الإختلافات القليلة بينهما.

 

القصور والأبراج والقلاع:

 

بني في دولة الإمارات العربية المتحدة قصورا للحكام كانت كبيرة جدا تحتوي على عدد كبير من الغرف، وقصر الحاكم قد يكون مكان إدارته للحكم، وكان كل قصر يحتوي على برج أو عدة أبراج وهذه الأبراج كانت تأتي دائرية الشكل أو مربعة، بل أن هذه الأبراج بنيت منفردة في جميع مواقع الدولة. يحتوي القصر على مخزن وبئر ماء كبير وامتاز بسماكة الجدار حيث أن هذه المباني مازالت موجودة على الرغم من مرور أكثر من مائتي عام على بنائها وبالرغم من تغير الجو وقسوته، كما أنها بنيت من الطين واستخدمت فيها الأخشاب بمختلف أنواعها، أما في وسطها فقد كانت هناك ساحة كبيرة جدا، كما أن المجلس الذي يكون في القصر لابد أن يكفي لأعداد كبيرة من الناس.