السويعية

 

السويعية وهي العباءة النسائية التي كانت تلبس فوق الرأس وهي سوداء اللون، إلا أن بعض الآراء  تشير أن هناك ألوانا أخرى لها ومنها اللون الأحمر، وقد كانت تصنع من نوع واحد من القماش وهو قماش الصوف الخفيف والثقيل، ولكن هناك بعض الآراء تشير إلى أن السويعية كانت تصنع من قماش الحرير وقد كان يطلق على هذا النوع " الدفة " وهو معروف في كافة مناطق الخليج. وتطرز السويعية في حوافها بالزري الذهبي تماما مثل بشت الرجل إلا أن هذا التطريز كان يأخذ شكلا أضعف وأرق مما هو على بشت الرجل.

 

كانت السويعية منتشرة في وقت مضى مما يفسر لنا أنها كانت تلبس أيام الشتاء والصيف ولكنها كانت تستخدم للصيف أكثر من الشتاء لأنها مكونة من خيوط رقيقة بعد أن كانت العباءة تصنع آنذاك من الصوف الثقيل الدافئ الذي يعتبر لباس المرأة الدائم، ولكن في إخبارية أخرى فإن السويعية كانت تلبس في الشتاء أكثر من الصيف لأن قماشها المصنوع من الصوف قد امتاز بالغلظة، وهذان الرأيان قد يفسران لنا بأن السويعية كانت تلبس صيفا وشتاء حسب نوعية القماش.

 

تتكون السويعية من قطعتين " فجتين " رئيستين أفقيتي الشكل، واحدة تبدأ من الرأس وتصل إلى منتصف جسم المرأة والثانية تبدأ من نصف الجسم إلى أن تصل إلى نهاية الأرجل، أما المنطقة التي تلتقي فيها هاتان القطعتان فيطلق عليها " جبنه " في الإمارات وهو مصطلح معروف في الخليج باسم " خبنة "، أما الشـخـص المتخصص في خياطة هاتـيـن القطعـتـيـن فـيـطـلـق عـلـيـه " المجبن "، وقد كان هناك مجموعة من الرجال والنساء ممن يجبنون العباءات إذ لم تكن هذه الصنعة مختصة بالنساء وحدهن، كما يوجد في العباءة السويعية فتحتان لإمرار اليدين من خلالهما، والسويعية مفتوحة من الأمام ولذلك تضطر المرأة أحيانا لأن تمسك بجانبيها لكي تغطي ملابسها، كما يوجد في السويعية قطعة قماش صغيرة تقع فوق الرأس مباشرة ويطلق عليها " البطانة" وقد وضعت هذه القطعة من أجل حفظ العباءة من التعرض للدهون التي توضع في شعر الرأس، وهذا من شأنه أن يجعل العباءة تعيش فترة أطول.

 

 

وبطبيعة الحال فإن " للـبنة " أهميتها حيث أنها تقوم بدور رئيسي في إطالة وتقصير السويعية حسب قامة المرأة، إلا أن هناك أمرا آخر له أهمية كبرى وهو أن " الـبنة " تعمل على جعل السويعية تأخذ الشكل الدائري حسب جسم المرأة ولذلك فإن العباءة لاتبدو طويلة في الأطراف وقصيرة في الوسط بل تكون مستقيمة الأطراف والوسط وملائمة للجسم، كما أنها تبدو ـ بسبب الـبنة ـ فضفاضة واسعة على جسم المرأة، وعموم العباءات والبشوت تحمل نفس الصفة حيث أن لها " ﭼـبنة " للإطالة والتقصير.

 

 

أما اسم السويعية فإن هناك وجهة نظر تقول بأنها سميت سويعية لأنها كانت تلبس في ساعات معينة وليس كل الوقت، ولكننا نجد أن الكثير من النساء كن يلبسن السويعية في كافة الأوقات حيث أنها كانت عباءتهن الدائمة التي يرتدينها في جميع الأوقات والمناسبات، ولكن لخصوصية هذا النوع من العباءات ولجودتها فإنها اتخذت أيضا لباسا للعروس حيث كانت العروس تغطى بالكامل بالسويعية في ليلة زفافها، وقد حاولت أن أجد تفسيرا آخر لتسميتها بالسويعية في سؤالي لمن خاطها من النساء وبعضا من الذين قاموا ببيعها فلم أجد أجد إجابة لذلك.

 

صنعت السويعية بشكل رئيسي في الإحساء في السعودية ولكن يطلق عليها في السعودية وفي مناطق أخرى من الخليج أيضا كلمة " بشت " تماما كما يطلق على بشت الرجل الذي يلبسه من الأكتاف وحتى الرجلين، إلا أن السويعية صنعت أيضا في الإمارات في الشارقة وفي أبوظبي فقد كان هناك بعض النسوة اللواتي قمن بخياطتها وأصولهن ترجع أيضا إلى الإحساء، كما خاطها بعض الرجال من الإحساء أيضا خصوصا وأن أهل الإحساء برعوا في صناعة النسيج ولاسيما العباءات النسائية والبشوت الرجالية.

 

لقد امتازت السويعية بنوعية قماشها الذي كان يعتبر من أفضل الأنواع ولذلك كانت غالية الثمن، وبسبب مكانتها فقد لبستها العروس في ليلة زفافها، إضافة إلى ذلك فإن السويعية كانت تطرز في حوافها بالزري الذهبي أو الفضي مما يعطيها شكلا خاصا دون غيرها من العباءات التي كانت منتشرة آنذك، وإن كانت بعض الأقمشة الأخرى في الخليج يوضع عليها الزري سواء كانت خامته من نفس قماش السويعية أو مختلف عن ذلك.

 

إن تطريز " خوار " السويعية يحتاج إلى مهارة خاصة من قبل متخصصين في هذه الصناعة، وطريقةالتطريز كانت تأخذ عدة أشكال من الزخرفة، إذ تحبك خيوط الزري المشهورة في الخليج والتي تستخدم في الكثير من الألبسة الخليجية النسائية بالخصوص، والزري هو عبارة عن خيوط مذهبة أو مسبوكة بالفضة كانت تجلب من فرنسا وكانت في ذلك الوقت أفضل الأنواع كما كانت تجلب أيضا من الهند وهي أقل جودة من النوع الفرنسي، إلا أن الزري هذا قد يغش بالنحاس، فالنحاس قد يحل محل الذهب وهذا النوع لايدوم طويلا إذ يبدو عليه التغير سريعا وبعد عدة أشهر إن لم يكن أقل من ذلك، بينما الزري الأصلي ـ كما يطلق عليه أهل الخليج ـ لايتغير لونه حتى بعد عدة سنين، وإذا تغير لونه فإنهم يستخدمون له طريقة لكي يعيدوا له بريقه من جديد، وهذه الطريقة يطلق عليها "برداخ" حيث يدق الزري لإعادة رونقه، وقد كان يضاف إلى الزري مجموعة من الخيوط المتدلية على حد العباءة السويعية من الأعلى وبها كرات صغيرة يطلق عليها "عميلة" وهي طريقة معروفة في الخليج كله سواء في العباءة السويعية أو في بشت الرجل.

 

على مايبدو فإن مناطق الخليج قد استخدموا الزري في عدة أنواع من العباءات ولكن الظاهر أن الإماراتيين استخدموه في العباءة السويعية بصورة أخص دون غيرها فأخذت شهرتها لسببين، اولاهما نوعية القماش الجيد الذي تمتاز به، والثانية هي الزري الذي تطرز به. وجميع أنواع الزري التي على الملابس إنما تصنع يدويا ولكنها اليوم تصنع يدويا وآليا بواسطة الكمبيوتر.

 

وكانت المرأة ترتدي تحت السويعية " الكندورة " وتضع فوق رأسها الشيلة الطويلة التي تغطي الشعر بأكمله، وقد تغطي الوجه والجزء الأعلى من الجسم.

 

وبسبب حنين الناس والنساء خصوصا للماضي فإن بعض شركات صناعة الألبسة والنسيج تقوم بمحاولات لإعادة السويعية إلى سابق عهدها وإظهارها بمظهر ملائم لهذا العصر بتطورات وتغييرات لاتعتبر جوهرية، وهذه المحاولات قد قوبلت بالإرتياح من قبل الناس والنساء، ولكن هذه العباءة قد تعتبر مختصة بالمناسبات في هذا الزمن أكثر من لبسها بشكل يومي وقد تكون من ألبسة الأعراس بدلا من الألبسة المستوردة من هنا وهناك، حيث أن محاولات إعادة ظهور هذه العباءة وغيرها هو من أجل العودة إلى الهوية والأصالة التي ينشدها الجميع خصوصا ونحن في زمن ضياع الأصالة.